الشيخ محمد السند

405

بحوث في القواعد الفقهية

المبحث الثاني : الأدلة : ويشهد للعموم في الأبواب ، أولًا : ان قوله تعالى : وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ « 1 » وهي غير خاصة بالإرث في المال ، بل ولا بالإرث بعد الموت ، بل تشمل كل مورد يقصر فيه ذو الرحم عن التصرفات لجنون أو اغماء أو نحوها ومن ثم استدل بعموم الآية لولاية الارحام في شؤون تجهيز الميت . وكذا قوله تعالى : ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ « 2 » . بتقريب ان ظاهر الآية لبيان الوراثة من بعضهم لبعض والتولي فيما بينهم بسبب علقة الولادة والرحم . فبمقتضى عموم القاعدة بمفاد الآية الأولى وضميمة الثانية واعتضادها بها يتقرر انّ للرحم أولوية برحمه في كل مورد يقصر فيها الرحم ويضطر فيه إلى ولي يرعاه ويدبر شؤونه ، الا ما اخرجه الدليل واستثناه ، وعلى ذلك ما قرر عند المتأخرين من أن البالغ الرشيد الذي انقطعت ولاية الأب والام عليه إذا طرأ عليه قصور من جنون أو اغماء فان الحاكم الشرعي هو وليه لا يخلو من اشكال ، ومما يعضد عموم القاعدة ادراجهم للولاية على الميّت وشؤونه تحت عموم هذه القاعدة ، كما أن تقرر الإرث في الأموال كذلك ، وهذا يفيد انّ ذا الرحم قبل بلوغه ابتداء وحتى موته انتهاء هو تحت رعاية الارحام في موارد قصوره تمسكا بعموم الآية .

--> ( 1 ) الأحزاب : 6 ، الأنفال 75 . ( 2 ) آل عمران : 34 .